أحمد بن محمد مسكويه الرازي
166
تجارب الأمم
أتشمخون ومنّا رأس نعمتكم ستعلمون إذا صارت لنا دولا أنظر ، فإن أنت لم تقدر على مثل له سوى الكلب ، فاضربه له مثلا بينا يسمّنه للصّيد صاحبه حتّى إذا ما نوى من بعد ما هزلا عدا عليه ، فلم تضرره عدوته ولو أطاق له أكلا لقد أكلا وكتب إلى هشام : - « قد بلغني الَّذى أحدث أمير المؤمنين من قطع ما قطع عنّى ومحو من [ 1 ] محا من أصحابي وحرمتي وأهلي ، ولم أكن أخاف أن يبتلى الله أمير المؤمنين بذلك ، ولا إيّاى [ 2 ] منه . فان يكن منّى ذنب [ 3 ] ، فيحسب الغير أن يكون على قدر الذّنب ، وإن يكن ذلك لشيء في نفس أمير المؤمنين علىّ فقد سبّب الله لي من العهد وكتب لي من العمر وقسم لي من الرّزق ما لا يقدر أحد [ 165 ] على قطع شيء منه دون مدّته ، ولا صرف شيء عن مواقعه ، فأمر الله يجرى بمقاديره في ما أحبّ النّاس أو كرهوا . فالنّاس بين ذلك يقترفون الآثام على أنفسهم من الله ، أو يستوجبون الأجور عليه ، وأمير المؤمنين أحقّ أمّته بالبصر لذلك [ 4 ] والتحفّظ به ، والله الموفّق لأمير المؤمنين . »
--> [ 1 ] . من محا : كذا في الأصل وآ ومط : من محا . في الطبري : ما محى . [ 2 ] . ولا إيّاى : في الأصل وآ ومط : ولا إيّاى . وما في الطبري ( 9 : 1746 ) : ولا أبالي به منه . [ 3 ] . والعبارة في الطبري ( 9 : 1746 ) : فإن يكن ابن سهيل كان منه ما كان فيحسب العير أن يكون قدر الذّئب . [ 4 ] . في الطبري : بذلك .